محمود سالم محمد
366
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
قل صبّ من الصّبّ مدمع وإذا ما * أقبلت على الحيّ حيّ دارا وسكّان دار جمع اللّه شملها بنبيّ * من خير نزار ومن معدّ وعدنان « 1 » وبحر السلسلة من « بحور الشعر المولّدة التي استحدثت في العصر العباسي ، حينما أحكمت أواصر الصلة بين العرب والفرس ، واطلعوا على آدابهم وشعرهم ، ولبحر السلسلة وزنان : الأول : تن مستفعلن مستفعلن والثاني : فعلن فعلاتن مستفعلن فعلاتن » « 2 » . فهذا البحر الذي يندر استخدامه ، والذي يلائم الحديث والروايات على ضعف في إيقاعه الموسيقي ، اختاره الشاعر ليأخذ حريته في بسط القول في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو يعد جديدا نوعا ما ، مثلما عدّ الأدباء قول ابن الوردي المضمّن شطرا من قصيدة للبهاء زهير : يا ألطف مرسل كريم * ( ما ألطف هذه الشّمائل ) من يسمع لفظها تراه * كالغصن مع النّسيم مائل من بحر جديد اخترعه البهاء زهير ، وزنه ( فعلن متفاعلن فعولن ) ، إلا أن الصفدي أرجعه إلى البحر الوافر ، وقال : « دخل فيه العقص ، وهو اجتماع الخرم والنقص ، فيخلفه مفعول بتحريك اللام ، فيصبح وزنه ( مفعول مفاعلن فعولن ) » « 3 » . فشعراء المدح النبوي الذين حرصوا على ذكر الروايات والمعجزات ، والمحافظة
--> ( 1 ) المجموعة النبهانية : 4 / 217 . ( 2 ) ابن الحنبلي : در الحبب ، حاشية ص 1 / 116 . ( 3 ) الخفاجي : نسيم الرياض 1 / 130 ، والصفدي : الغيث المسجم 1 / 56 .